ذكرى ثورة الملك والشعب

 

 

  يخلد الشعب المغربي الذكرى 57،ذكرى ثورة الملك والشعب،حيث يذكرنا هذا اليوم بعزل الملك محمد الخامس طيب الله ثراه،ونفيه والأسرة الملكية من طرف الإدارة الفرنسية..إلى اندلاع ثورة شعبية عارمة اجتاحت المغرب من أقصاه إلى أقصاه،وتطورت إلى كفاح منظم عاى يد حركة الفداء وجيش التحرير من أجل عودة الملك محمد الخامس إلى عرشه والاعتراف باستقلال المغرب.

 

1- انطلاق ثورة الملك والشعب:

 

   - محمد الخامس قدوة الصمود والتحدي:

 

    ظل المغفور له محمد الخامس مؤمنا بقضية بلاده متحديا مناورات الاستعمار وضغوطه مضحيا بعرشه في سبيل كرامة أمته، ضاربا المثل الرائع في الصمود والكفاح من أجل الوطن.وقد اقتدى به  شعبه في التصدي للاستعمار،إذ اعتبر خلع عاهله اعتداء على مقدساته ومسا برمز وحدته الدينية والوطنية،وإحباطا لتطلعاته التحررية،وبذلك أصبح الملك محمد الخامس في منفاه السحيق يمثل نقطة ارتكاز للشعور الوطني لدى المغاربة قاطبة.

 

  - اندلاع ثورة الملك والشعب:

 

   لقد انطلقت الشرارة الأولى لثورة الملك والشعب في خريف 1953،وبدأت بموجة من الغضب الشعبي الذي شهدته المساجد،حيث رفض الخطباء الدعاء يوم الجمعة لابن عرفة،وامتنع السكان عن أداء الصلاة بها في كل أنحاء البلاد،وجعلوا من الأعياد الوطنية والدينية،أيام حداد،كما قاطعوا كل ما يوحي بالغبطة ومظاهر الفرح كالحفلات الخاصة،وقد ساء الاستياء كافة الفئات الاجتماعية احتجاجا على مؤامرة 20 غشت 1953.

 

2- مرحلة الكفاح المنظم:

 

  - انطلاق حركة الفداء وتصعيد المقاومة المسلحة:

 

   في غمرة أحداث ثورة الملك والشعب،نبعت حركة الفداء في صفوف  الحركة الوطنية واتخذت أسلوبا جديدا لبث الرعب في صفوف المستعمرين،وقد تزعمتها جماعة من الشباب المغربي الذي كان على درجة من الوعي السياسي الوطني،حيث كانت منظمة تنظيما محكما في شكل خلايا سرية منتشرة في كل التراب الوطني.

 

   وقد تمكنت حركة الفداء،من إسقاط مئات من المتآمرين والعملاء،كما تضررت المصالح الفرنسية من نشاط هذه الحركة،إلا أن تمسك الإدارة الفرنسية بسياستها الاستعمارية بالمغرب واستفحال ممارستها القمعية والإرهابية ضد الوطنيين دفع ببعض الفدائيين إلى اللجوء إلى تأسيس جيش التحرير وهو عبارة عن جيش نظامي مسلح اتخذ المناطق النائية معقلا له حيث بدأ يشن هجماته ضد القوات الفرنسية.

 

- أثر الثورة على سياسة فرنسا بالمغرب:

 

   أمام تصعيد المقاومة وحركة الفداء وانتشار أعمال العنف والتدمير وتأثير النداءات التي كان يبعث بها المغفور له  الملك محمد الخامس من المنفى إلى قادة الحكومة الفرنسية من أجل إيجاد حلول مناسبة لأزمة المغربية الفرنسية،

 

اضطرت فرنسا إلى إرسال لجنة برلمانية لتقصي واقع الأوضاع الداخلية بالمغرب في 13 فبراير 1954،كما أبدت فرنسا استعدادها للتفاوض مع الوطنيين نتيجة ثورة الشعب وعلى رأسهم الأسرة الملكية ،الذين أصروا على عودة الملك محمد الخامس إلى عرشه،وإلغاء كل المراسيم التي صدرت في عهد ابن عرفة كشرط أساسي لأي تفاوض أو اتفاق حول مستقبل المغرب.

 

  وهذا مقتطف من خطاب الملك الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه بعث به للمقيم العام لاكوس في 16 اكتوبر 1954، كتاب التحدي للمغفور له الملك الحسن الثاني:

 

"...بوصفي الملك الشرعي للمغرب فإنني وأنا من المنفى المفروض علي أتمزق أسفا لتأكدي أن شعبي يتألم ويعاني،فأعمال العنف تزداد فظاعة يوما بعد يوم،والسجون صارت مملوءة،ودم المغاربة والفرنسيين يسفك،ولذلك فإني على استعداد لأن أفعل بالاتفاق مع حكومة بلدكم كل ما في استطاعتي لكي يستعيد المغرب الهدوء والسلام إذا كنت واثقا أن بلدي يستطيع في النهاية أن يكون سيد مصيره.." انتهى.

 

  وأمام التلاحم بين الملك والشعب وتصعيد النضال ضد المستعمر اضطرت فرنسا إلى التخلي عن استعمال القوة والعنف وترجيح أسلوب الحوار والتفاوض أفضت إلى استقلال المغرب،حيث في يوم 16 نونبر 1955،حل الملك محمد الخامس إلى أرض الوطن ظافرا،محققا لأمته أملها في الحرية وااستقلال،وكان وصوله ‘إلى عاصمة ملكه يوما خالدا في تاريخ المغرب،حيث استقبله شعبه استقبال الأبطال،إعلانا بانقضاء عهد الحجر والحماية وبزوغ عهد الحرية والاستقلال.

 

  وبالمناسبة فإن الجمعية الصحراوية للتضامن والتوعية لمشروع الحكم الذاتي/فرع جهة دكالة عبدة بأولاد افرج ونيابة عن الجمعية الأم بفرنسا  وجميع أعضائها وطاقمها..نرفع آيات الولاء والوفاء لأمير المؤمنين وحامي الملة والدين صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله،طالبين منه تعالى أن يشد عضده بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن ،وصنو جلالته صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد ،وكافة الأسرة الملكية الشريفة،واللهم ارحم الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما،إنه سميع مجيب،والسلام على المقام العالي بالله.

 

                                           محمد قصار رئيس الجمعية الصحراوية للتضامن والتوعية

 

                                               لمشروع الحكم الذاتي /فرع جهة دكالة عبدة